تفاؤل مفرط

July 25, 2010 في الساعة 2:23 pm

*هاشم غرايبة

أتذكر ما قاله والدي أول ما ظهر التلفزيون عندنا: (هذا التلفزيون مثل الـ يتعشى بزر بطيخ.. تقضي معه أربع ساعات تا تطلع بربع ساعة مفيدة).. وقتها كان ما يبثه الراديو والتلفزيون الرسميان محور اهتمام الناس، أما الصحف فكانت للنخبة.. قريتنا كان يدخلها صحيفة واحدة يومياً لعناية السيد رشيد المحمود.. أما اليوم فكل أفراد عائلتي يتابعون الصحف والقنوات الفضائية ويتصفحون الانترنت كل على هواه وحسب ميوله، بانتقائية تنسجم وخصوصية كل واحد منا على حدة.. لقد صار التواصل اختياراً شخصياً.

أنا مثلاً عندما أفتح كمبيوتري أذهب فوراً لمقال أحمد حسن الزعبي، وكاريكاتير حجاج، وأتابع تعليقات القراء..  في السياسة أقرأ تحليلات محمد خروب وفهد الخيطان وتلميحات احمد أبو خليل.. ثم أعود لأقرأ لانا مامكغ ورمزي الغزوي وأبحث عن عدسة جهاد جبارة..

بفضل سهولة التواصل الحديثة؛ تتقلص المسافة بين المبدع والمتلقي، ويتفاعلان معاً، بل يظهر بين المتلقين مبدعون جدد، لهم حضورهم المواظب وبريقهم الخاص.. ويصير التواصل عبر وسائط الميديا شخصياً أكثر.

بفضل المواقع التفاعلية صار الحوار مجتمعياً. أنيساً. ومؤنساً.. إنهم وهم يكتبون بأسمائهم المستعارة أو الصريحة يشاركوننا مائدتهم.. أنا شخصياً مدين لهؤلاء الأصدقاء الحميمين الذين لا أعرفهم.. فقد تأثرت بثقافة (زهرة) العميقة ورؤاها الثاقبة.. واستفدت من حصافة (أبي العباس)، وفرحت بتشجيع (غزلان). وأخذت بملاحظات (معاذ). وتواصلت مع شفافية (أم محمد) التي يعاني محمدها من “التوحد”.. كلنا نعاني من التوحد يا أم محمد، وما كنا لنبتسم، لولا نعمة التواصل مع أطياف رحيمة بنا نعرف رفيفها ولا نعرفها.

لقد حلت الثقافة المجتمعية محل الثقافة الجمعية؛ هاهي الكلمة تنزل من برجها العاجي لتصير في متناول جميع الناس. ليس النقاد ولا المفكرون ولا وزراء الإعلام هم من سيغيرون المعادلة الإعلامية؛ بل ذاك الرجل العادي ببجامته المقلمة الجالس مع إبريق الشاي، وتلك المرأة بقميصها البيتي ذي الفراشات الصغيرة المنشغلة بتقميع البامياء، وهذه البنت بالبكلات الفضية الخاتلة مع هاتفها الخلوي، والولد ببلوزته الرياضية الذي يبحث عن أخبار فريقه المفضل؛ هؤلاء هم من سيميزون القمح من الزوان، وسيوجهون شاشاتهم إلى حيث يبتغون.. وعلى من يريد أن يربح الجولة أن يشعر بنبضهم.

يوماً بعد يوم أكتشف أن مستقبل تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة سيسحب الهيمنة الإعلامية من يد الرقيب، وسيضعف وسائل السيطرة التي يوجهها (الأخ الأكبر – حسب تعبير جورج أورويل)، وسيتراجع تأثير الإعلام الموجِّه للـ(قطيع)، وتغيب (بروبغندا غوبلز) التعبوية ذات الطابع المركزي، وسيصبح الممسك بزر التحكم شريكاً في صنع القرار.

يوما بعد يوم يصير الإعلام أقرب إلى الموضوعية، ويصير التواصل شخصياً أكثر.. أي أن الفرد هو الذي يذهب لقراءة المقال الذي يحب، ويبحث عن التحليل المقنع، والصورة التي تمتع. مشيحاً بشاشته عن كل ما يريبه، أو يفرض عليه رأياً.. فزر التحكم سينقله من عالم إلى عالم آخر قبل أن يرتد إليه طرفه. فيختار البرنامج والمسلسل والفلم والخبر والكتاب والأغنية اختياراً حراً لا إكراه فيه.

بفضل التكنولوجيا الحديثة سيتراجع يوماً بعد يوم الكم لصالح النوع، وستتراجع الهشاشة لصالح الجودة، ويتقدم الصدق على الكذب، وستبدد الشفافية سحب التظليل والخداع، ويدحر الإبداع ضجيج التطبيل والتزمير.

يوماً بعد يوم يتقدم المبدعون ويتراجع المدّعون..


سياسة وسياحة وتمر هندي

July 22, 2010 في الساعة 3:52 pm
سياسة وسياحة وتمر هندي
*هاشم غرايبة
تشرفت بتمثيل رابطة الكتاب الأردنيين في قافلة شريان الحياة (أنصار1) التي نظمها مجمع النقابات المهنية، والمتجهة لنصرة أهلنا في غزة العزة.. وبانتظار الإمساك بـ (إذن) العبور على ناقل (الجسر العربي) إلى الأراضي المصرية أقمنا في مدينة العقبة..
أترك لمقال قادم الحديث عن القافلة وأهدافها، وعقبات المسير وشجونها، والمنظمين ولخمتهم.. لأكتب عن العقبة وقصبتها، وعن فتافيت السكر المبلولة بماء البحر، وعن سلوى البرغوثي ومبادئها، وعن أبي ناصر المثقف السبعيني صاحب التمر هندي المعطر بماء الورد.
أعرف العقبة منذ نعومة أظفاري، بل منذ نعومة أظفارها.. لما كان شاطئها سداحاً متاحاً للمقيم والظاعن، ومزاراً للسبّاحين المهرة، و(المطبّشين) في الماء من عشاق البحر والنجوم، ومنطلقاً للصيادين المحترفين، وتسلية لهواة الصيد بالصنارة.. وكانت متعة مداعبة الموج الهادئ بقدمين حافيتين وتدخين النارجيلة العجمي متاحة للغني والفقير في مقهى الغندور.
في سبعينيات القرن الماضي كانت الشعاب المرجانية التي تُرى من القارب ذي القعر الزجاجي، والكورال بيتش، ومقهى الغندور، ومسمكة أبو شاكر.. تُشكّل إحداثيات البلدة الوادعة.
كنت أرى جبالها المخططة بعروق خامات النحاس والحديد والكلس شامخة تحرس (ثغرنا الباسم). وكان شاطئها كريماً وفسيحاً، ونخلها يتمايل على سجيته مع رياحها الشمالية دائماً.. وكانت السباحة في مياه الخليج الدافئة ترفاً مجانياً لا يشوبه إلا بعض الحذر من شوك دجاجة البحر.
هل أنا نوستالجي؟ (أه وماله).. اليوم أقف مشدوها على شريط شاطئها المحاصر بعمرانها الباذخ، وأمشي غريباً في شوارعها الرحبة النظيفة، وأتوه في أحيائها الجديدة (الخامسة والعاشرة والسابعة..) معجباً بحسن تخطيطها، وأزاحم خليط زوارها بأزيائهم الكرنفالية..
من موقعي هنا أشاهد ثمانية نواد ليلية يتخللها أربع محلات مساج، أرى عابرات وعابرون بأزياء تتنوع من النمط المغالي في التشدد إلى المشلّح خالص!!..
أرى غنىً طارئاً في الواجهة في حين ينزوي فقراء المدينة بعيداً في حي الشلالة.. على الشريط البحري الضيق المتاح وسط المدينة الماضي رأيت شباباً يرمون بصناراتهم إلى الماء لكني لم أر سمكاً..
هل حقاً الماضي أحلى؟
في العقبة اليوم ما يفرح: سهولة التجوال فيها. توقف السيارات احتراماً للمشاة عند الممر. بشاشة رجال الشرطة. عذوق البلح الأصفر والأحمر تلامس رؤوس المشاة. مشاوير الصباح الباكر بصحبة الصديق محمد البشير. حفاوة النشامى (كركية العقبة) بالمناضل ضرغام هلسة. تنفس نسمات ريح الشمال فوق الماء الدافئ. تنظيم الحدائق الظليلة لاستراحة المتسوقين. الساحات الواسعة لوقوف الحافلات. النظافة التي لا يشوبها إلا الإعلانات العشوائية عن الشقق المفروشة. الموج الذي يثور مع تحرك سفينة ما في العمق. الأطفال؛ فتافيت السكر يمشون خطاهم الأولى في الماء. الأولاد يرسمون على الرمل خيالاتهم ويبنون قلاعهم. صبية تميز نفسها عن أفراد أسرتها (المندلشين)، فتجلس بحذر على حافة المفرش متباهية بمداراة نصف وجهها متظاهرة برعاية أختها الصغيرة. مقهى سلوى البرغوثي الذي لا يستقبل الإسرائيليين، وترحب بمن يرتدي السترة التي تميز فرسان (شريان الحياة) بل وتعفيه من الفاتورة. دندنة نحاسيات (أبو ناصر) بائع التمر هندي بطربوشه الأحمر النظيف المائل إلى اليسار، الذي أدهشنا بحافظته الشعرية..
كنا نفترش رمل الشاطئ بعد منتصف الليل: المناضل عماد المالح. ورفيق السجن رسمي الجابري الذي لم أره منذ غادرنا سجن المحطة منتصف الثمانينيات؛ وجمعنا اليوم شريان الحياة. القاضي المتقاعد أسعد غرايبة. المناضل ماهر الطباخي. المحامي صالح أبو جيش. الصيدلي د.عمار الأعرج. وعضوا لجنة إحياء نقابة المعلمين: الأستاذ حيدر المعايطة، والأستاذ معاذ البطوش.. وأثار بائع التمر هندي السبعيني حوله عاصفة من الحوار ففاجأنا بآرائه الحرة، وثقافته الواسعة!.. وها أنا أستعير منه عنوان هذا المقال.. سياسة وسياحة وتمر هندي.

*هاشم غرايبة

تشرفت بتمثيل رابطة الكتاب الأردنيين في قافلة شريان الحياة (أنصار1) التي نظمها مجمع النقابات المهنية، والمتجهة لنصرة أهلنا في غزة العزة.. وبانتظار الإمساك بـ (إذن) العبور على ناقل (الجسر العربي) إلى الأراضي المصرية أقمنا في مدينة العقبة..

أترك لمقال قادم الحديث عن القافلة وأهدافها، وعقبات المسير وشجونها، والمنظمين ولخمتهم.. لأكتب عن العقبة وقصبتها، وعن فتافيت السكر المبلولة بماء البحر، وعن سلوى البرغوثي ومبادئها، وعن أبي ناصر المثقف السبعيني صاحب التمر هندي المعطر بماء الورد.

أعرف العقبة منذ نعومة أظفاري، بل منذ نعومة أظفارها.. لما كان شاطئها سداحاً متاحاً للمقيم والظاعن، ومزاراً للسبّاحين المهرة، و(المطبّشين) في الماء من عشاق البحر والنجوم، ومنطلقاً للصيادين المحترفين، وتسلية لهواة الصيد بالصنارة.. وكانت متعة مداعبة الموج الهادئ بقدمين حافيتين وتدخين النارجيلة العجمي متاحة للغني والفقير في مقهى الغندور.

في سبعينيات القرن الماضي كانت الشعاب المرجانية التي تُرى من القارب ذي القعر الزجاجي، والكورال بيتش، ومقهى الغندور، ومسمكة أبو شاكر.. تُشكّل إحداثيات البلدة الوادعة.

كنت أرى جبالها المخططة بعروق خامات النحاس والحديد والكلس شامخة تحرس (ثغرنا الباسم). وكان شاطئها كريماً وفسيحاً، ونخلها يتمايل على سجيته مع رياحها الشمالية دائماً.. وكانت السباحة في مياه الخليج الدافئة ترفاً مجانياً لا يشوبه إلا بعض الحذر من شوك دجاجة البحر.

هل أنا نوستالجي؟ (أه وماله).. اليوم أقف مشدوها على شريط شاطئها المحاصر بعمرانها الباذخ، وأمشي غريباً في شوارعها الرحبة النظيفة، وأتوه في أحيائها الجديدة (الخامسة والعاشرة والسابعة..) معجباً بحسن تخطيطها، وأزاحم خليط زوارها بأزيائهم الكرنفالية..

من موقعي هنا أشاهد ثمانية نواد ليلية يتخللها أربع محلات مساج، أرى عابرات وعابرون بأزياء تتنوع من النمط المغالي في التشدد إلى المشلّح خالص!!..

أرى غنىً طارئاً في الواجهة في حين ينزوي فقراء المدينة بعيداً في حي الشلالة.. على الشريط البحري الضيق المتاح وسط المدينة الماضي رأيت شباباً يرمون بصناراتهم إلى الماء لكني لم أر سمكاً..

هل حقاً الماضي أحلى؟

في العقبة اليوم ما يفرح: سهولة التجوال فيها. توقف السيارات احتراماً للمشاة عند الممر. بشاشة رجال الشرطة. عذوق البلح الأصفر والأحمر تلامس رؤوس المشاة. مشاوير الصباح الباكر بصحبة الصديق محمد البشير. حفاوة النشامى (كركية العقبة) بالمناضل ضرغام هلسة. تنفس نسمات ريح الشمال فوق الماء الدافئ. تنظيم الحدائق الظليلة لاستراحة المتسوقين. الساحات الواسعة لوقوف الحافلات. النظافة التي لا يشوبها إلا الإعلانات العشوائية عن الشقق المفروشة. الموج الذي يثور مع تحرك سفينة ما في العمق. الأطفال؛ فتافيت السكر يمشون خطاهم الأولى في الماء. الأولاد يرسمون على الرمل خيالاتهم ويبنون قلاعهم. صبية تميز نفسها عن أفراد أسرتها (المندلشين)، فتجلس بحذر على حافة المفرش متباهية بمداراة نصف وجهها متظاهرة برعاية أختها الصغيرة. مقهى سلوى البرغوثي الذي لا يستقبل الإسرائيليين، وترحب بمن يرتدي السترة التي تميز فرسان (شريان الحياة) بل وتعفيه من الفاتورة. دندنة نحاسيات (أبو ناصر) بائع التمر هندي بطربوشه الأحمر النظيف المائل إلى اليسار، الذي أدهشنا بحافظته الشعرية..

كنا نفترش رمل الشاطئ بعد منتصف الليل: المناضل عماد المالح. ورفيق السجن رسمي الجابري الذي لم أره منذ غادرنا سجن المحطة منتصف الثمانينيات؛ وجمعنا اليوم شريان الحياة. القاضي المتقاعد أسعد غرايبة. المناضل ماهر الطباخي. المحامي صالح أبو جيش. الصيدلي د.عمار الأعرج. وعضوا لجنة إحياء نقابة المعلمين: الأستاذ حيدر المعايطة، والأستاذ معاذ البطوش.. وأثار بائع التمر هندي السبعيني حوله عاصفة من الحوار ففاجأنا بآرائه الحرة، وثقافته الواسعة!.. وها أنا أستعير منه عنوان هذا المقال.. سياسة وسياحة وتمر هندي.


تكنيكات جامعة العلوم و التكنلوجيا

May 30, 2010 في الساعة 10:01 pm

*جاسر هاشم غرايبه .

جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية , يتوارد اليها جميع الطلاب و الطالبات من جميع أنحاء أللمملكة وخارجها بالإضافة الى الدكاترة وبعض المخلوقات الأخرى , وبالنسبة لأي طالب الجامعة مرحلة جديدة لأنها عبارة عن مكس ثقافي بين الشعوب والنفسيات ايضاً , ومن هنا بعض تكنيكات هذه الجامعة  .

أولاً : التسجيل

بداية لأي سنفور لا تعتل هم التسجيل ولا حتى الدوام , فأنت عبارة عن مضحكت الشعب ومضحكت نفسك مستقبلاً . اما لباقي الفصول فدائماً موعد المواد غير مناسب، وعدد الشعب غير كافي، وأغلبها حكر على شخص يُدعى “غير محدد”، وغالباً ما يكون “غير محدد” دكتور “ملغوم”، أو يتم وضع اسم مدرس “عبقري” لكن تُفاجئ بأول محاضرة “بعد انتهاء السحب والاضافة” بأن “الملغوم” هو من يُدرِّس هذا المساق، وقتها الحل الوحيد “الاسقاط”. , قبل فتح موعد التسجيل بدقيقة، يتمركز كل طالب على جهازه، ويبدأ بطقطقة أصابعه ورقبته، وعند فتح باب التسجيل يبدأ الهجوم وعادة ما تفاجئ بأن الصفحة غر متاحة , أو أنك تسجل من مكان آخر ويجب عليك أن تنتظر خمس دقائق حتى تعود , علماً بأن هذه الخمس دقائق كافية بالقضاء على كل آمالك في تسجيل الفصل القادم .

ثانياً: الطلاب

الطالب هو العنصر ألاشمئزازي من العملية التدريسية , مهماته  ,هز ذنب للدكاترة , الدراسة قبل الامتحان بدقائق معدودة , وطبعاً الوظيفة الأساسية وهي الدفع قبل بداية كل فصل  , معظم علامات الطالب وتحصيله الجامعي لا تعتمد على دراسته أو شرح الدكتور , وانما على الخبرات السابقة بشكل أساسي من أسئلة سنوات مهربة , او تقارير قام بها احد الطلاب النجيبين سنة 1986م وما زالت تسلم نفسها الى يومنا هذا .

ثالثاً : الدكاترة

الدكاترة وهم مزيج بين عدة اشياء (فلاسفة , معقدين ومرضى نفسيين) ,مهماتهم التعامل مع العناصر الاشمئزازية لتيسير سير العملية الاقتصادية في الجامعة , كيفية التعامل مع هذه العناصر الاشمئزازية هي الامتحانات , فأن كان مستوى علامات الطلاب مرتفع فهذه اهانة للدكتور ويجب عليه رد الاعتبار , وان كان مستوى العلامات منخفض يعمل على رفع العلامات بالقطارة مع هت ومنة , او يلجأ بعضهم الى عمل منحنى لعلامات الطلاب مع الأفرج “س” حيث “س” تقترب من الصفر لتحسين مستوى علامات الطلاب.

رابعاً : الجامعة

جامعة العلوم والتكنولوجيا , بعيداً عن الدكاترة والمحاضرات والعلامات فهي الأجمل , لكن بشكل أو بآخر فهي  العنصر الرأس مالي الذي لا يشبع وهدفه الربح كيفما كان , والإدارة هي العنصر المسير للعجلة الاقتصادية التي تهدف لاستغلال الطلاب والتعامل معهم كأرقام على قوانين الاحتمالات .

دير بالك من الود الحلوف .


الطريقة التي تفكر فيها تصنعك .

May 28, 2010 في الساعة 11:46 am

*جاسرهاشم غرايبه .

**ملاحظة: معظم هذه الأفكار هي نتاج عن كتب علم نفس فلسفة أو تطوير شخصية, بالإضافة إلى نظرتي فلسفتي الشخصية للحياة. قد ترى بعض من هذه المفاهيم خرافية أو يصعب عليك تصديقها وقد لا تفهم بعضها. والسبب خبرتك البسيطة بمثل هذه الأمور . علماً أن الموضوع مبسط قدر الإمكان .

مقدمة:-

لقد خلق الله الملائكة لعمل الخير وفقط, وخلق الشيطان كشر وفقط, والإنسان هو مخير بين الاثنين, وبنفس الوقت لقد خلق الله الحيوان كغرائز و الإنسان كغرائز محكومة بالعقل فان اتبعت غرائزك وفقط فأنت أقرب إلى الحيوان من كونك إنسان , وان اتبعت عقلك بكل الأمور فأنك مفهوم مطور للإنسان.

يعود التعويل على مفهوم الإنسان ,

مع اختلاف و تنوع الشخصيات من مفاهيمها كشرير وخير كخبيث أو بسيط متسامح أو عصبي … و غيرها, فطريقة التفكير الأساسية واحدة ومشتركة بين البشر جميعهم, وهي أن الإنسان يتبع جميع الطرق من خير وشر ليشبع رغباته غرائزه ومعتقداته.

فما هو الإنسان الناجح ؟

ببساطة الإنسان الناجح هو من يشبع رغباته وغرائزه ومعتقداته بدرجات متفاوتة بغض النظر عن الطريق المسلوكة .

إذن ماهية الرغبات و الغرائز و المعتقدات ؟

هذا يعتمد على طريقة تفكيرك وبرمجتك لحياتك وعقلك الباطن, وإشباع هذه الرغبات و الغرائز و المعتقدات يعتمد عليك وفقط, إذن مفهومك كشخص ناجح يعتمد عليك ونظرتك لنفسك وطريقة تفكيرك.

مفهومان أساسيان, العقل الواعي والعقل الباطن ؟

العقل الواعي يقال عنه أحيانا بأنه العقل الظاهري ، أي انه يتعامل مع الأشياء الظاهرية و الخارجية ، و يكتسب الإدراك و المعرفة للعالم الظاهر ، حيث يتعلم عقلكم الواعي من خلال الملاحظة و التجربة و التعليم ، ووسائل هذا العقل في الملاحظة هي الحواس الخمسة ، أي أن عقلكم الواعي موجه في اتصالكم بالبيئة المحيطة بكم ( البيئة الخارجية ) ، وان أعظم وظيفة لعقلكم الواعي هو التفكير , أي أن العقل الواعي هو أنت نفسك.

أما عقلكم اللاواعي أو الباطن و الذي يسمى أيضا بالعقل الغير ظاهري ، يفهم عن طريق الحدس أو البديهة ، وهو مركز للعواطف و الانفعالات و مخزن الذاكرة ، وهو الذي يتحكم بأجهزة الجسم وأنظمته  ويحتوي على شيفرة نموك التي حولتك من طفل صغير إلى ما أنت عليه الآن , لكن هذا الجزء من إبداع الخالق لا يهمنا في

علم النفس , ما يهمنا هو أن العقل الباطن هو ذلك الجزء الذي يتحكم بانفعالاتك وردود أفعالك وهو يقبل ما تمليه عليه الطبيعة , وما يمليه عليك عقلك الواعي فهو يقبل ولا يناقش , لا يملك المنطق ويتعامل مع الأشياء التي تصله من عقلك الواعي على أنها مسلمات .

مثال, أولا شخص فشل في موضوع معين يحبه ومن ثم اكتأب , فاخذ يملي ويقول لنفسه “إني فاشل ولا استطيع عمل كذا وكذا ” واخذ يكرر هذه المقولة بنفسه مراراً وتكراراً , طبعاً هذا يمليه الآن العقل الواعي على العقل الباطن , العقل الباطن تصله المعلومة كمسلمة أي “إني فاشل ولا استطيع عمل كذا وكذا ” , فالنفرض أن الموضوع هو السباحة و الان العقل الواعي يملي على العقل الباطن إني لا استطيع السباحة , فتصبح جزئاً من الشخص وأصبح هذا الشخص كلما حاول السباحة بشكل لا إرادي عقله الباطن يملي عليه مفاهيم الفشل والتخوف , وهو بهذه الحالة لن يستطيع تعلم السباحة قدرما حاول , الحل هو أن يقنع نفسه يملي على نفسه مفاهيم النجاح ونعم استطيع ويعيدها مراراً وتكراراً على نفسه بأنه يستطيع السباحة , العقل الباطن يأخذ المعلومة كمسلمة و يباشر في تطبيقها , بعد هذه الحالة ينتهي الجزء الأكبر من تعلم السباحة ويبقى جزء بسيط وهو تعلم الأساسيات .

إذن هناك نوعان من التفكير , الايجابي وما اسميه (قواعد وهمية ) و طريقة التفكير السلبية وما اسميه (حواجز وهمية )

أولا : طريقة التفكير السلبية . (الحواجز الوهمية)

وهي أن تملي على نفسك أفكار الإخفاق و الفشل , ومقولات مثل “إني لا استطيع ” ,”  أن الأمور تزداد سوءا  ”   ” انك سوف تفشل ” ” ما الفائدة لا احد يهتم  ” , بعد تلقين عقلك الباطن بهذه المفاهيم فإنها تصبح جزئا من حياتك ,وأصبحت عند الشروع بأي عمل فأن عقلك الباطن يملي عليك عكس ما تريده .

الأمور التي تؤثر في العقل الباطن هي ليست الأقوال وفقط وأيضا الظروف ً , فأن حققت فشل حقيقي في شيء معين فهو ينطبع في عقلك الباطن ويساعد على فشلك .

مثال : فالنفرض انكجديد, من عقدة من الدراسة , ففي البداية لا تتشجع كثيراً لدراسة مادة ما , وبعد تقديم امتحان وتحقيق فشل , الموضوع كله ينطبع في عقلك الباطن , ومن ثم يأتي دورك و الحواجز الوهمية التي تصنعها لنفسك مثل أن تقول “إني لا استطيع النجاح ” , “أو إني فاشل ” وهذا يزيد الأمر سوئاً . يقترب موعد امتحان جديد , أنت تريد التغيير و النجاح , لكن ماذا يحدث؟ , ما يحدث هو أن عقلك الباطن انطبعت به مفاهيم الفشل وهو الآن يعمل على تطبيقها , فكلما فكرت في المادة تأتي أفكار إني لا استطيع وسوف افشل , وهذا يزيد إحباطك فلا تدرس أو تهتم للموضوع وكأن الفشل أصبح شيئاً أكيدا .

ثانياً : وهي طريقة التفكير الايجابية .(القواعد الوهمية )

هي في البداية عملية عكس للمفهوم السابق.

وهي أن تملي على نفسك مفاهيم النجاح و التفوق واستبدال المقولات السابقة بمقولات تفيد النجاح والتحسن.

وبعد تلقين نفسك بتلك المفاهيم الايجابية , تصبح طريقة تفكيرك ايجابية وتصبح جزئا من حياتك , بل تتحمس للعمل والانجاز , وايضا هنا ظروف النجاح تساعد في تلقين عقلك الباطن لمفاهيم النجاح .

النجاح و (القواعد الوهمية)

النجاح و الفشل أمران طبيعيان في الحياة ,

حاول دائماً أن تقنع نفسك بأنك تستطيع عمل أي شيء وانك ستنجح  , وان حققت فشلاً في موضوع ما , لا تدع مفاهيم الإخفاق تتسلل إلى عقلك ,استبدلها بقواعد وهمية عول على ثقتك بنفسك , هذه الأمور تنزرع في عقلك الباطن , ومن ثم العقل الباطن يمليها على حياتك العملية فتصبح متحمساً للانجاز واثق من نفسك .

ما المقصود بقواعد وهمية : هي افتراضات ليست من الضرورة أن تكون صحيحة لكنك تقنع نفسك وعقلك الباطن فيها, مثال : “أن فشلي بموضوع معين هدفه مساعدتي وأن فشلي به أفضل من نجاحي ” , “أو كما يقول احد أغنياء أميركا بعد الأزمة , لو لم يبقى مليونير واحد بهذه الدنيا لكان أنا ” , لكن أفضل طريقة هي التوكل على الله و التعويل عليه مثل أن تقول ” أن الهدف من وراء الموضوع حكمة ألاهية تريد مصلحتي “

ما هي الحواجز الوهمية : هي أفكرا تخترعها لنفسك تعول عليها فشلك , مثل أن تقول “انا لن انجح بسب نحس ” أو كما يفعل الكثيرون الذين يعولون على مفهوم الحظ مثل القول “الي ما الو حظ لا يتعب ولا يشقى ” , انى مثل هذه الحواجز هي التي تعيق تقدمك , أي انك أنت تقف في طيرق نفسك و طموحاتك .

لنعد قليلاً إلى موضوع الدراسة ولنفرض انك في مادة ما تريد 30 علامة لكي تنجح , أن تدفقت إليك مفاهيم الفشل فأنك لن تحصل على 10 علامات , اما أن تدفقت  اليك مفاهيم النجاح فربما تحصل على أكثر من 30 علامة .

طبعاً أن تفكر في النجاح وفقط هذا لا يعني انك ستنجح بل يهيئك نفسياً , نعود إلى موضوع الدراسة ونصائح بسيطة حول الموضوع , اولأ انا قررت أن احل المشكلة في مادة معينة القي نظرة على المادة بشكل عام وسريع , ثم اتركها واجلس مع نفسي أفكر فيها و اهيء عقلي الباطن إلى المعلومات التي سيتلقاها , بعد ذلك أجد نفسي تحمست للموضوع وأود دراسة المادة , أعود إلى المادة واقسمها إلى أقسام , أفكر بكل قسم على حدة ومن ثم أجد نفسي مستعد نفسياً وعقلياً للدراسة وعقلي الواعي يتقبل المعلومات بشكل سريع .

الان الفكرة واضحة وطريقة التفكير السليم هي الحل , حاول ابتعد عن من يحبطك واقترب ممن يشجعك فتذكر أن عقلك الباطن يقبل ما يمليه عليك عقلك الواعي , وكما يقول “جوزيف مرفي” (أن العقل الواعي هو الحارس الذي يحرس العقل الباطن ) فاحرص على المفاهيم التي توصلها لعقلك الباطن .

… وتذكر دائما ً أنك تستطيع عمل أي شيء تضعه في عقلك.


بس أكبر

April 25, 2010 في الساعة 6:27 pm

*جاسر غرايبه .

خلال إحدى جولات تسوق الحسبة وجدت أحد أصدقائي القدامى وهو يعمل مع أبيه في دكان حسبة ..

يقف على الباب ويترنم هاتفاً بلحن “بخمسة وثلثين البندورة يا الله يا بطاطا الثلاث بليرة البطاطا”

-         مرحبا

-         اهلا . كيف الحال

-         وين هل غيبة ؟

-         شغال مع ابوي في الكشك ,,

-         كيف الشغل؟

-          والله داقر,, انت كيف حالك؟ ,,

-         والله بالجامعة هندسة ,, نظرة حسد,,

-         يا سيدي الله يعينكوا انتوا طلاب الهندسة دراسة دراسة وبعد التخرج ما فيه شغل ,,

-         يعني قولتك اجي ابيع معك في الحسبة ههه,,

-          والله ما يغرك الشغل كويس وبطلع مصاري. بس مشكلته متعب يعني بدك تتعب!,, بعدين بس اكبر راح…

(صفنة “بس أكبر” صارلي فترة طويلة مش حاكيها لحالي)

-         ياسيدي بلاش اعطلك ,,

يعود صاحبي إلى المناظرة الشعرية مع منافسيه في الحسبة و تلحينه “بخمسة وثلاثين البندورة “,, مداخلة بسيطة من احد الزبائن

“بايش البطاطا يا معلم ؟؟!” ,,الثلاث بليرة,”يلا يا …, طب البندورة  ….

جملة “بس أكبر ” دفعتني لكتابة هذا المقال ..

*

رزقتي , السوق داقر وبطالة , توجيهي ,  بس أكبر …

منذ الطفولة و نحن نسمع هذه المصطلحات , وهي تأتي لتعترض كل أحلام و مخططات اي طفل الخرافية ,  أي طفل منذ الولادة يأتي في عالم مليء بالتساؤلات و الطلبات , وعندما يعود لأهله ليعرف الإجابة.. غالبا يكون الرد يكون “بس تكبر بتعرف” و رداً على طلباته الخرافية يكون الرد “بس تكبر بتعمل اللي بدك اياه” ..

“بس تكبر” ترتبط بمفهوم خرافي في عقل الطفل , فعلا كأنه بس يكبر راح يعرف كلشي و فعلاً بس يكبر راح يعمل اللي بدو اياه , كمخطط بسيط أولي لحيات الطفل .

تبدأ دورة الحياة الروتينية بدخول الطفل المدرسة و الاحتكاك بأناس جدد .. و التعرف على الكبار من معلمين و مدراء وغيره , و بداية يتعرف على المعلمين ممن سبقوه وكبروا ,, وأول نصيحة يأخذها من المعلم هي “بس تكبر دير بالك تصير معلم” وكطفل يقتنع بسرعة ويحذفها من لائحة “بس أكبر” ,

تمضي الأيام بنفس الروتينية مع الأخذ في الحسبان أن “بس أكبر” تعتمد على طبيعة العمل الذي يخطط لكي يعمل به وكمية المال الذي سيجنيه . لذا يخطط للعمل و الطريقة الروتينية التي يراها من مفهومه الضيق أن العمل يحتاج إلى دراسة و أن يمشي مع الفوج الكبير من أقرانه ومنافسيه

وذلك يزيد من إحباطه فيقل طموحه تدريجيتاً و قائمة “بس اكبر” تستثنى منها بعض الإكسسوارات .

المرحلة الفاصلة في حياة الأغلبية هي مرحلة “التوجيهي” حيث تتم أول غربلة فعلية للطلاب وفصلهم حسب مستويات وتخصصات. فمهما كان التخصص أو العمل فالأمل و الطموح مازال موجودا , فيبدأ الطالب بقصة “بس أكبر” يعني أتخرج و اخلص و اشتغل …! , راح اعمل هيك وهيك

تجري الأيام و المخططات عادة يتحكم بها مجرى الريح وليس الإرادة والشخص و هو يكبر بنفس العقلية التي ولد عليها …

“بس أكبر” يبقى المفهوم هو هو والشخص هو هو يقترب من الستين وهو يقول “بس أكبر ” و كأن هذا المفهوم يرتبط فقط في (الوقت) ولا يرتبط بالشخص نفسه وتطويره لذاته للبحث عن فرصه وطرقه في الحياة ليحقق مبتغاه .


فلم shutter island فلسفة المرضى النفسيين

April 3, 2010 في الساعة 1:02 pm

*جاسر غرايبه.


المخرج المتميز “مارتن سكورسز” بفلمه الجديد shutter island أي (الجزيرة المقفلة) من بطولة “ليناردو ديكابريو” يتحدث عن جزيرة معزولة في المحيط بها  مشفى يسجنون به القتلة المريضين نفسياً حتى يشفون, أو الذين يعانون مشاكل نفسية لقيامهم بجريمة قتل ..

يبدأ الفلم سنة 1954م  بقدوم المحقق (تيدي  دانيلز – ليناردو ديكابريو)، ومساعده “تشاك”, إلى الجزيرة للتحقيق في هروب إحدى السجينات (المرضى) من المستشفى, وتكون تلك السجينة متهمة بقتل أطفالها!

من بداية الفلم ومع دخول المحقق “تيدي دانيلز” الجزيرة،  يعرض الفلم الحوادث الغريبة التي ترافقه: رؤية مناظر مألوفة داخل السجن.. الأحلام التي تراوده عن زوجته و مقتلها من قبل شخص يدعى “لاديس” , بالإضافة إلى العديد من لقطات الإعادة عن حياة المحقق نفسه ” تيدي دانيلز” و مشاركته في الحرب العالمية ضد القوات الألمانية.

الفلم يدفعك إلى طرح العديد من الأسئلة, حتى الحالات التي تصيب المحقق من صداع و غضب عارم تشكيك في المحقق نفسه وصحته النفسية , وكأن المخرج يخفي شيئاً في الفلم يدفعك إلى طرح كل التساؤلات المتناقضة , مثل : هل هذا فعلا سجن لعلاج المرضى النفسيين ؟ ما هي قصة اختفاء القاتلة التي استدعت المحقق للقدوم ومن ثم عودتها فجأة ؟ ما سبب كل الاضطرابات النفسية التي تصيب المحقق “دانيلز”  ؟ لماذا عمال السجن غير متعاونين ؟

كل هذه الأسئلة هي قلب الفلم و فكرته , ويترك المخرج آخر عشرين دقيقة من الفلم ليجيب على  التساؤلات، ويحلل القصة الأصلية, فبعد زيادة شكوك المحقق “دانيلز” في شرعية الجزيرة السجن، ويظن أنها مخالفة للقانون، وأن الهدف منها هو غسل أدمغة المرضى,  يقتحم المكان الأخير الذي يخمن أنه سيجد به الجواب على كل أسئلته .

المكان هو منارة معزولة داخل الجزيرة , وبعد دخوله للمنارة ووصوله إلى القمة، لا يجد سوى مدير السجن الطبيب النفسي (كراولي) جالساً على مكتبه، فيبدأ بالحديث معه، ويحل جميع التساؤلات التي تخطر في بال المشاهد ويكشف للمحقق “دانيلز” حقيقته لنفسه.

حيث يتبين أن المحقق “دانيلز” هو نفسه مريض نفسي تم وضعه في هذه الحبكة, أي كونه محقق يحقق في هروب سجينة. بهدف علاجه من مرضه النفسي أي تم ربط جميع الأمور بقصته الحقيقية التي يأبى أن يعترف بها. وقصته هي أن “دانيلز” اسمه الأصلي “لاديس” وهو الذي قام بقتل زوجته لآتها قامت بقتل أطفالها, لكنه بعد ذلك لا يصدق نفسه أنه فعل ما فعل ولا يصدق ما فعلته زوجته, لذا يصاب بمرض نفسي يهيئ له عالما يعيش به يكون فيه هو البطل بين أشرار يجب معاقبتهم على فعلتهم .

و تم ربط العديد من الأمور في السجن و الأسماء و القصص بقصة “دانيلز” الحقيقية لكي يعالَج و يتعرف بنفسه  على الحقيقية ويعترف بما فعل.. وهنا نظرة المخرج بعدم كشف الموضوع حتى الدقائق الأخيرة لكي نرى الحياة كما يراها المريض النفسي و تخيلاته و القصص التي يقنع نفسه بها و يعيشها .

بعد ذلك أي بعد سرد الحقائق من الطبيب النفسي “لدانيلز” يقتنع دانيلز بحقيقته , ويتذكر كل ما حدث و يعود لطبيعته و يأخذ العلاج الذي خطط له الطبيب النفسي “كراولي” مفعوله..

لكن في صباح ثاني يوم..

وكأن شيئا لم يحدث , نرى “دانيلز” جالساً على الدرج و متقمصاً شخصيته السابقة أي شخصية المحقق وكأن شيئا لم يحدث وكأن العلاج بلا فعالية! لكن جملتين يقولهما في نهاية الفلم تثبتان أن الفلم عبقري:

يقول دانيلز لمساعده تشاك “نحن أذكي منهم .. أيهما أفضل أن تموت بطلا أم تموت كـ مجرم ”

أن أموت بطلاً للقصة التي ابتكرتها و كنت أعيشها وأصدقها أفضل من الموت في قصة حقيقية أكون بها مجرما.

معنى الفلم: إن صدّق واعترف في نفسه الحقيقية كمجرم سوف يموت و يعدم كمجرم , لكن إن بقى محافظاً على خياله المريض وبقي مريضاً نفسيا يعتقد أنه محقق فسوف يموت ويعدم كبطل.. على الأقل بنظر نفسه.

النظرة الفلسفية للفلم هي عدم اعتراف بعض القتلة بجريمتهم بسبب عدم قدرتهم على تغيير الوقائع أو الرجوع في الزمن لتغيير الحقيقة القبيحة, لذا يخلقون عالما (متخيلا- مريضاً) لأنفسهم، يكونون به هم نبلاء ويعيشون مع المرض افضل من الشفاء وتحمل شقاء ذاكرة المجرم!!!!!!.