فلم shutter island فلسفة المرضى النفسيين
April 3, 2010 في الساعة 1:02 pm*جاسر غرايبه.



المخرج المتميز “مارتن سكورسز” بفلمه الجديد shutter island أي (الجزيرة المقفلة) من بطولة “ليناردو ديكابريو” يتحدث عن جزيرة معزولة في المحيط بها مشفى يسجنون به القتلة المريضين نفسياً حتى يشفون, أو الذين يعانون مشاكل نفسية لقيامهم بجريمة قتل ..
يبدأ الفلم سنة 1954م بقدوم المحقق (تيدي دانيلز – ليناردو ديكابريو)، ومساعده “تشاك”, إلى الجزيرة للتحقيق في هروب إحدى السجينات (المرضى) من المستشفى, وتكون تلك السجينة متهمة بقتل أطفالها!
من بداية الفلم ومع دخول المحقق “تيدي دانيلز” الجزيرة، يعرض الفلم الحوادث الغريبة التي ترافقه: رؤية مناظر مألوفة داخل السجن.. الأحلام التي تراوده عن زوجته و مقتلها من قبل شخص يدعى “لاديس” , بالإضافة إلى العديد من لقطات الإعادة عن حياة المحقق نفسه ” تيدي دانيلز” و مشاركته في الحرب العالمية ضد القوات الألمانية.
الفلم يدفعك إلى طرح العديد من الأسئلة, حتى الحالات التي تصيب المحقق من صداع و غضب عارم تشكيك في المحقق نفسه وصحته النفسية , وكأن المخرج يخفي شيئاً في الفلم يدفعك إلى طرح كل التساؤلات المتناقضة , مثل : هل هذا فعلا سجن لعلاج المرضى النفسيين ؟ ما هي قصة اختفاء القاتلة التي استدعت المحقق للقدوم ومن ثم عودتها فجأة ؟ ما سبب كل الاضطرابات النفسية التي تصيب المحقق “دانيلز” ؟ لماذا عمال السجن غير متعاونين ؟
كل هذه الأسئلة هي قلب الفلم و فكرته , ويترك المخرج آخر عشرين دقيقة من الفلم ليجيب على التساؤلات، ويحلل القصة الأصلية, فبعد زيادة شكوك المحقق “دانيلز” في شرعية الجزيرة السجن، ويظن أنها مخالفة للقانون، وأن الهدف منها هو غسل أدمغة المرضى, يقتحم المكان الأخير الذي يخمن أنه سيجد به الجواب على كل أسئلته .
المكان هو منارة معزولة داخل الجزيرة , وبعد دخوله للمنارة ووصوله إلى القمة، لا يجد سوى مدير السجن الطبيب النفسي (كراولي) جالساً على مكتبه، فيبدأ بالحديث معه، ويحل جميع التساؤلات التي تخطر في بال المشاهد ويكشف للمحقق “دانيلز” حقيقته لنفسه.
حيث يتبين أن المحقق “دانيلز” هو نفسه مريض نفسي تم وضعه في هذه الحبكة, أي كونه محقق يحقق في هروب سجينة. بهدف علاجه من مرضه النفسي أي تم ربط جميع الأمور بقصته الحقيقية التي يأبى أن يعترف بها. وقصته هي أن “دانيلز” اسمه الأصلي “لاديس” وهو الذي قام بقتل زوجته لآتها قامت بقتل أطفالها, لكنه بعد ذلك لا يصدق نفسه أنه فعل ما فعل ولا يصدق ما فعلته زوجته, لذا يصاب بمرض نفسي يهيئ له عالما يعيش به يكون فيه هو البطل بين أشرار يجب معاقبتهم على فعلتهم .
و تم ربط العديد من الأمور في السجن و الأسماء و القصص بقصة “دانيلز” الحقيقية لكي يعالَج و يتعرف بنفسه على الحقيقية ويعترف بما فعل.. وهنا نظرة المخرج بعدم كشف الموضوع حتى الدقائق الأخيرة لكي نرى الحياة كما يراها المريض النفسي و تخيلاته و القصص التي يقنع نفسه بها و يعيشها .
بعد ذلك أي بعد سرد الحقائق من الطبيب النفسي “لدانيلز” يقتنع دانيلز بحقيقته , ويتذكر كل ما حدث و يعود لطبيعته و يأخذ العلاج الذي خطط له الطبيب النفسي “كراولي” مفعوله..
لكن في صباح ثاني يوم..
وكأن شيئا لم يحدث , نرى “دانيلز” جالساً على الدرج و متقمصاً شخصيته السابقة أي شخصية المحقق وكأن شيئا لم يحدث وكأن العلاج بلا فعالية! لكن جملتين يقولهما في نهاية الفلم تثبتان أن الفلم عبقري:
يقول دانيلز لمساعده تشاك “نحن أذكي منهم .. أيهما أفضل أن تموت بطلا أم تموت كـ مجرم ”
أن أموت بطلاً للقصة التي ابتكرتها و كنت أعيشها وأصدقها أفضل من الموت في قصة حقيقية أكون بها مجرما.
معنى الفلم: إن صدّق واعترف في نفسه الحقيقية كمجرم سوف يموت و يعدم كمجرم , لكن إن بقى محافظاً على خياله المريض وبقي مريضاً نفسيا يعتقد أنه محقق فسوف يموت ويعدم كبطل.. على الأقل بنظر نفسه.
النظرة الفلسفية للفلم هي عدم اعتراف بعض القتلة بجريمتهم بسبب عدم قدرتهم على تغيير الوقائع أو الرجوع في الزمن لتغيير الحقيقة القبيحة, لذا يخلقون عالما (متخيلا- مريضاً) لأنفسهم، يكونون به هم نبلاء ويعيشون مع المرض افضل من الشفاء وتحمل شقاء ذاكرة المجرم!!!!!!.
