بس أكبر

April 25, 2010 في الساعة 6:27 pm

*جاسر غرايبه .

خلال إحدى جولات تسوق الحسبة وجدت أحد أصدقائي القدامى وهو يعمل مع أبيه في دكان حسبة ..

يقف على الباب ويترنم هاتفاً بلحن “بخمسة وثلثين البندورة يا الله يا بطاطا الثلاث بليرة البطاطا”

-         مرحبا

-         اهلا . كيف الحال

-         وين هل غيبة ؟

-         شغال مع ابوي في الكشك ,,

-         كيف الشغل؟

-          والله داقر,, انت كيف حالك؟ ,,

-         والله بالجامعة هندسة ,, نظرة حسد,,

-         يا سيدي الله يعينكوا انتوا طلاب الهندسة دراسة دراسة وبعد التخرج ما فيه شغل ,,

-         يعني قولتك اجي ابيع معك في الحسبة ههه,,

-          والله ما يغرك الشغل كويس وبطلع مصاري. بس مشكلته متعب يعني بدك تتعب!,, بعدين بس اكبر راح…

(صفنة “بس أكبر” صارلي فترة طويلة مش حاكيها لحالي)

-         ياسيدي بلاش اعطلك ,,

يعود صاحبي إلى المناظرة الشعرية مع منافسيه في الحسبة و تلحينه “بخمسة وثلاثين البندورة “,, مداخلة بسيطة من احد الزبائن

“بايش البطاطا يا معلم ؟؟!” ,,الثلاث بليرة,”يلا يا …, طب البندورة  ….

جملة “بس أكبر ” دفعتني لكتابة هذا المقال ..

*

رزقتي , السوق داقر وبطالة , توجيهي ,  بس أكبر …

منذ الطفولة و نحن نسمع هذه المصطلحات , وهي تأتي لتعترض كل أحلام و مخططات اي طفل الخرافية ,  أي طفل منذ الولادة يأتي في عالم مليء بالتساؤلات و الطلبات , وعندما يعود لأهله ليعرف الإجابة.. غالبا يكون الرد يكون “بس تكبر بتعرف” و رداً على طلباته الخرافية يكون الرد “بس تكبر بتعمل اللي بدك اياه” ..

“بس تكبر” ترتبط بمفهوم خرافي في عقل الطفل , فعلا كأنه بس يكبر راح يعرف كلشي و فعلاً بس يكبر راح يعمل اللي بدو اياه , كمخطط بسيط أولي لحيات الطفل .

تبدأ دورة الحياة الروتينية بدخول الطفل المدرسة و الاحتكاك بأناس جدد .. و التعرف على الكبار من معلمين و مدراء وغيره , و بداية يتعرف على المعلمين ممن سبقوه وكبروا ,, وأول نصيحة يأخذها من المعلم هي “بس تكبر دير بالك تصير معلم” وكطفل يقتنع بسرعة ويحذفها من لائحة “بس أكبر” ,

تمضي الأيام بنفس الروتينية مع الأخذ في الحسبان أن “بس أكبر” تعتمد على طبيعة العمل الذي يخطط لكي يعمل به وكمية المال الذي سيجنيه . لذا يخطط للعمل و الطريقة الروتينية التي يراها من مفهومه الضيق أن العمل يحتاج إلى دراسة و أن يمشي مع الفوج الكبير من أقرانه ومنافسيه

وذلك يزيد من إحباطه فيقل طموحه تدريجيتاً و قائمة “بس اكبر” تستثنى منها بعض الإكسسوارات .

المرحلة الفاصلة في حياة الأغلبية هي مرحلة “التوجيهي” حيث تتم أول غربلة فعلية للطلاب وفصلهم حسب مستويات وتخصصات. فمهما كان التخصص أو العمل فالأمل و الطموح مازال موجودا , فيبدأ الطالب بقصة “بس أكبر” يعني أتخرج و اخلص و اشتغل …! , راح اعمل هيك وهيك

تجري الأيام و المخططات عادة يتحكم بها مجرى الريح وليس الإرادة والشخص و هو يكبر بنفس العقلية التي ولد عليها …

“بس أكبر” يبقى المفهوم هو هو والشخص هو هو يقترب من الستين وهو يقول “بس أكبر ” و كأن هذا المفهوم يرتبط فقط في (الوقت) ولا يرتبط بالشخص نفسه وتطويره لذاته للبحث عن فرصه وطرقه في الحياة ليحقق مبتغاه .

أضف تعليقك :)